الشيخ حسن المصطفوي

352

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقال ذاع الخير وغيره يذيع ذيوعا . ورجل مذياع : لا يكتم سرّا ، والجمع المذاييع وفي حديث علىّ ع : ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر . وها هنا كلمة من هذا في المعنى من طريقة الانتشار ، يقولون : أذاع الناس ما في الحوض إذا شربوه كلَّه . لسا ( 1 ) - الذيع : أن يشيع الأمر ، يقال أذعناه فذاع ، وأذعت الأمر وأذعت به وأذعت السرّ إذاعة : إذا أفشيته وأظهرته . وذاع الشيء والخبر يذيع ذيعا وذيعانا وذيوعا وذيعوعة : فشا وانتشر . وأذاع بالشيء : ذهب به . وتركت متاعي في مكان كذا وكذا فأذاع الناس به : إذا ذهبوا به ، وكلّ ما ذهب به فقد أذيع به . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الظهور والانتشار معا ، وهذا هو الفرق بينها وبين موادّ - الإفشاء ، الجهر ، الإعلان ، البدوّ ، الشيوع ، الانتشار : فانّ البدوّ هو الظهور البيّن قهرا وبلا قصد ، والظهور أعمّ منه ، والجهر هو الاظهار العامّ ورفع الصوت خلاف الهمس والخفوت ، والإفشاء هو كثرة الاظهار ويستعمل في موارد تقبل الكثرة ، والإعلان هو عدم الكتمان وفي مقابله ، وانّه اظهار المعنى للنفس ، والانتشار هو الفتح والتشعّب خلاف الجمع والطىّ والإشاعة هو الانتشار والتفريق . فيلاحظ في الظهور والبدو والجهر والإفشاء : مفهوم الظهور من حيث هو مع خصوصيّة زائدة في كلّ منها . ويلاحظ في الشيوع والنشر جهة الانتشار ، وأمّا الإذاعة فالنظر فيه إلى الجهتين معا . * ( إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ ) * - 4 / 83 - أي يظهرونه

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .